تعرّفوا على كاكال، أو بالعربيّة، “رأس المال الدائم للأمة الإسرائيليّة”

"إنّ الأرض هي الدعامة الأساسية لحياة كل شعب من الشعوب. وخصوصا شعبنا الوحيد في جميع أنحاء العالم. وإنّ الإسرائيلي الغيور يحترم كيرن كييمت لأنها توجد الأموال العقاريّة للأمّة، تلك الأموال الّتي لا يهدّدها فناء أو ضياع" تعرّفوا على إنجازات كيرن كييمت ودعايتها العربيّة-اليهوديّة عام 1924.

طفلة تتبرّع للعلبة الزّرقاء في روضة الأطفال العبريّة في كازابلانكا، المغرب، 1954-1956، ارشيف ياد بن تسفي

طفلة تتبرّع للعلبة الزّرقاء في روضة الأطفال العبريّة في كازابلانكا، المغرب، 1954-1956، ارشيف ياد بن تسفي

تأسس صندوق “كاكال” وهو الصّندوق القومي اليهودي عام 1905، وكان الهدف الأساسي منه في البداية هو جمع الأموال وشراء الأراضي باسم الشّعب اليهودي في فلسطين العثمانيّة، ولذلك كان هذا الصّندوق من أهمّ الأذرع التّنفيذيّة للحركة الصّهيونيّة منذ نشأته وإلى اليوم.

تُعرف منظّمة كيرن كييمت (كاكال) اليوم بالعربيّة تحت مسمّى “الصّندوق القومي اليهودي”، إلّا أنّ إحدى الترجمات المبكّرة وربّما الأولى من نوعها لاسم المنظّمة للعربيّة هو “رأس المال الدائم للأمّة الإسرائيليّة”. لاحقًا عُرفت تسميات أخرى كـ “المال الدّائم لإسرائيل” وكذلك “الصندوق الدائم لإسرائيل”. سنأخذكم من خلال معاينة نشرة مطبوعة موجودة في مجموعة النّوادر في المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة في رحلة للتّعرف على نشأة هذه المنظّمة التّي بلغ عمرها اليوم أكثر من 120 عام. وللمرّة الأولى، سيكون هذا التّعارف مباشر وبدون أي وسيط، إذ نطقت المنظّمة الصّهيونيّة في هذه النّشرة باللغة العربيّة-اليهوديّة، وهي لغة عربيّة فصيحة لكنها تكتب بحروف عبريّة.

إحدى التّسميات المبكّرة للصندوق: الصندوق القومي اليهودي – صندوق فلسطين
إحدى التّسميات المبكّرة للصندوق: الصندوق القومي اليهودي – صندوق فلسطين


منشورات كاكال الدّعائيّة

قامت كيرن كييمت باستخدام جميع الوسائل الإعلاميّة من أجل الانتشار وبثّ الدّعاية في عقودها الأولى، واستخذمت تكتيكات عديدة منها المنشورات والتّصميمات الإبداعيّة والحصّالة الزّرقاء الّتي حملت اسم الصّندوق وانتشرت في جميع أنحاء وجود اليهود في العالم والطّوابع البريديّة وغيرها. هدفت هذه الحملة بالأساس لجمع التّبرّعات للصندوق من أجل شراء الأراضي، لكنّها استهدفت كذلك الوعي القومي الجمعي وتعزيز الانتماء للصّهيونيّة والاهتمام بضمان الأرض، الركيزة الأساسيّة لبناء الوطن. ولذلك، نشرت كاكال ملصقاتها ودوريّاتها في لغات عديدة لمخاطبة المجتمعات اليهوديّة المتفرّقة بلغاتهم المحلّية. توجد في المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة منشورات لكاكال بأكثر من 25 لغة. منها العبريّة والإنكليزيّة والألمانيّة والفرنسيّة والعربيّة-اليهوديّة وحتّى بالفارسيّة-اليهوديّة. وهذا يدلّ على مدى قوّة انتشار الصّندوق وقدرته للوصول إلى مختلف المجتمعات اليهوديّة حول العالم.

منشور كاكال بالألمانية - ثلاثون عامًا بالعمل في ومن أجل فلسطين
منشور كاكال بالألمانية – ثلاثون عامًا بالعمل في ومن أجل فلسطين

 

في هذا السّياق الدّعائي والحماسة من العقود الأولى لعمل الصّندوق من أجل الوصول إلى مختلف يهود العالم، نجد نشرة مميّزة من مجموعة النّوادر في المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة بعنوان “كيرن كييمت ليسرائيل: الرأس المال الدائم للأمّة الإسرائيليّة”. تأخذنا هذه النّشرة إلى مطبعة الصّحافي اليهودي نيسيم مالول في القدس عام 1924 حيث طبعت معظم المنشورات والنّشرات الّتي عني بها اليهود من قراء العربيّة-اليهوديّة في البلاد. تعرّفنا هذه النشرة في 17 صفحة على خطاب المنظّمة وإنجازاتها في ذلك الوقت من جهة، وعلى العربيّة-اليهوديّة الدّارجة حينها من جهة ثانية، وعلى طريقة وأسلوب كاكال باجتذاب اليهود ذوي الأصول العربيّة من جهة ثالثة، ممّا يجعل هذه النّشرة مميّزة على عدّة أصعدة.

نشرة كيرن كييمت ليسرائيل: الرأس المال الدائم للأمّة الإسرائيليّة لنيسيم مالول
نشرة كيرن كييمت ليسرائيل: الرأس المال الدائم للأمّة الإسرائيليّة لنيسيم مالول

تظهر على الصّفحة الأولى من النّشرة صورة هيرمان شابيرا المبادر لإنشاء الصّندوق القومي اليهودي الّذي تأسس رسميًا عام 1905، وتعرّف عنه بأنّه “صاحب مشروع كيرن كييمت ليسرائيل”. ومن ثمّ تستهلّ النّشرة الحديث عن المشروع من خلال مقدّمة حول أهمّية الأرض لكلّ شعب. إذ تقول “إنّ الأرض هي الدعامة الأساسية لحياة كل شعب من الشعوب. وخصوصا شعبنا الوحيد في جميع أنحاء العالم. ولذلك فمن كان أمر أرض إسرائيل يهمّه، فهو يتشوّق لمعرفة مساحة الأرض الّتي ملكها الشعب الإسرائيلي في هذه البلاد، وخصوصا كيرن كييمت ليسرائيل، وهي من أكبر الدوائر الإسرائيليّة صاحبة الأراضي بعد البارون روتشيلد”، وهنا نرى أنّ النّشرة كتبت خصيصًا لجمهور هدف محدّد، جمهور يعرف من هو البارون روتشيلد، وهم اليهود من قرّاء العربيّة اليهوديّة في البلاد في ذلك الوقت.

من نشرة كيرن كييمت ليسرائيل: الرأس المال الدائم للأمّة الإسرائيليّة لنيسيم مالول
من نشرة كيرن كييمت ليسرائيل: الرأس المال الدائم للأمّة الإسرائيليّة لنيسيم مالول

سياسة كاكال العقاريّة

إذًا فمن المقدّمة نفهم أنّ الهدف الأساسي من النّشرة هو التّعريف بمساحة الأراضي الّتي ملكتها كيرن كييمت حتّى عام طباعتها وهو العام 1924. ولذلك، فهي من الشّواهد الأساسيّة على حيثيّات المهمّة الأولى في تاريخ هذا الصّندوق، وهي شراء الأراضي وكلّ ما يدور حول هذه المهمة من إمكانيّات دعم وتعزيز الاستيطان اليهودي.

إذ تخبرنا النّشرة عن مواقع ومساحات الأراضي الّتي ملكتها المنظّمة في ذلك الوقت “هذا الّذي تمّ حتّى الآن ما هو إلّا ابتداء فقط، لأنّ مساحة الأرض الّتي تحت الانتداب الإنجليزي هي 195،00،000 دونم. (تضمّ هذه المساحة الأردن اليوم) أمّا الّتي يملكها اليهود وخصوصا اراضي كيرن كييمت فتبلغ 800،000 دونم، يعني 4 في المئة من مجموع مساحة الانتداب الإنجليزي” وفي موضع آخر تحت عنوان “الموقع الجغرافي” تحدّد النّشرة مواقع هذه الاأراضي فتقول “أراضي كيرن كييمت تمتدّ في جميع أرض إسرائيل في البلاد وفي الكفاريم (القرى)، وأهم مراكزها موجودة في مرج ابن عامر “عيمك يزراعيل” هذا المرج المشهور منذ القدم بخصبه وببركته وبجودة أرضه، في يد كيرن كييمت منه نحو 110،000 دونم تمتد من حيفا إلى سهل الياردين (الاردن) عيمك يزراعيل كان منذ القدم مفترق الطرق المهمة عند شعوب غرب آسيا وشعوب شمال أفريقيا: ومما يستحق الذكر هنا أن نقطة المواصلات هذه موجودة اليوم في يد كيرن كييمت وفيها كثير من المستعمرات اليهودية الجديدة، التي ننتظر أن يكون لها مستقبل حسن جدًا”.

خارطة للأراضي التي ملكتها كاكال في منطقة مرج ابن عامر في سنوات الثلاثينيّات.
خارطة للأراضي التي ملكتها كاكال في منطقة مرج ابن عامر في سنوات الثلاثينيّات.

 

تقول لنا النّشرة عن أهداف كيرن كييمت الواضحة في ذلك الوقت التّالي: “إنّ المقصد الأصلي للسياسة العقاريّة الصهيونيّة هو نقل الأراضي الّتي يعمر فيها العمران الإسرائيلي إلى ملكيّة الشعب اليهودي…مقاصد كيرن كييمت هي: 1. امتلاك الأراضي في أرض إسرائيل بما يتبرّع به الشعب لتكون ملك للشعب. 2. تحكير (احتكار) الأراضي للاستغلال والبناء بصورة وراثية من الأب إلى الإبن إلى ولده. 3. مساعدة الذي يشتغل بنفسه في تلك الأراضي وليس له مال ليكون من أصحاب العقار. 4. تأمين وضمان الشّغل لليهود.5. ملاحظة كيفيّة خدمة الأرض. 6. منع المضاربات في تمن الأراضي.”

وبالفعل، تقوم النّشرة بتفصيل جميع إنجازات كيرن كييمت حتّى ذلك الوقت في كلّ ما يخصّ هذه المقاصد السّتة تحت عناوين مختلفة:  تحسين الأرض، تجفيف المستنقعات، تموين الأمّة، إنشاء الطرق، غرس الأشجار، التعمير، المستعمرات، سلفيّات (قروض). وهي إنجازات تبدو غزيرة جدًا في عشرين عام، فكيف تمكّنت كيرن كييمت من القيام بها؟


الغاية من النّشرة

تكشف هذه النشرة عن التفاصيل التي اعتمدت عليها كيرن كييمت بجمع أموال اليهود. إذ من خلال بناء تكتيكات معتمدة وواسعة الانتشار وشديدة التّنظيم والدّقة، وبالاعتماد على العاطفة الدّينيّة والقوميّة في خطابها، قامت المنظّمة بحشد كل يهودي لخدمتها كأنّه متطوّع فيها. وتعتبر النّشرات من هذا النّوع إحدى وسائل تحقيق هذه الغاية، إذ تقوم النشرة بعرض إنجازات الصّندوق والاستفاضة حول أهمّيتها، ومن ثمّ تعرض قائمة من الواجبات الّتي على كل يهودي جيّد القيام بها لدعم هذا الصّندوق: “إنّ الإسرائيلي الغيور يحترم كيرن كييمت لأنها توجد الأموال العقاريّة للأمّة، تلك الأموال الّتي لا يهدّدها فناء أو ضياع، إنّ الإسرائيلي المستمسك بأصول دينه يجد فيها انها تعمل أكبر متسفات توراتينو هكدوشا (اكبر فروض توراتنا المقدسة)”.

طفلة تتبرّع للعلبة الزّرقاء في روضة الأطفال العبريّة في كازابلانكا، المغرب، 1954-1956، ارشيف ياد بن تسفي
طفلة تتبرّع للعلبة الزّرقاء في روضة الأطفال العبريّة في كازابلانكا، المغرب، 1954-1956، ارشيف ياد بن تسفي

 

تفصّل النّشرة للقراء كيفيّة المساهمة لهذا الفرض الدّيني والقومي من خلال أساليب محدّدة تحت عنوان “واجبات كل يهودي لكيرن كييمت ليسرائيل”، وهي أطر قام القائمون على الصّندوق بابتكارها خصيصا ومنها “الحصالة الزرقاء” الشهيرة التي انتشرت في كل بيت، والّتي تؤكّد النّشرة على حضور مندوب كيرن كييمت كلّ ثلاثة أشهر أو كلّ ستة أشهر على الأكثر لكل مدينة وقرية لتفريغها، وإذا لم يحضر في ميعاده أو امتلأت الحصّالة قبل ذلك فيمكن مخابرته. وهناك الكتاب الذّهبي الّذي يتم به تكريم من يقدّم خدمات كبيرة ومشرّفة للصندوق، فمن يريد أن يكتب اسمه في كتاب الذّهب مثلًا يكلّفه ذلك 20 ليرة إنجليزيّة أو مئة دولار، أمّا شراء دونم الأرض فيكلّف 5 ليرات إنجليزيّة أو 20 دولار، أما غرس بستان فيه مائة شجرة فيكلف 6 شلن.

منشور لجمع التبرّع بالاشجار
منشور لجمع التبرّع بالاشجار

تذكّر النشرة جمهور القرّاء بأن تكون مساعدة كيرن كييمت عادة من عادات إحياء المناسبات العائليّة والاجتماعيّة السّعيدة منها أو الحزينة، وتعد بشهادة جميلة سيحصل عليها كلّ من يصل لتقييد اسمه في الكتاب الذّهبي، وكل من يساعد في غرس الأشجار.

منشور لجمع التبرعات للعلبة الزرقاء – لمن هذه الأموال؟ لفلسطين
 منشور لجمع التبرعات للعلبة الزرقاء – لمن هذه الأموال؟ لفلسطين

للختام، من خلال التعرّف على رؤية كيرن كييمت ووظيفتها وطريقة تسويقها لنفسها في هذه النّشرة، نرى أنّها استخدمت المحورين الدّيني والقومي لاجتذاب اهتمام اليهود، وفي هذه النّشرة تحديدًا، نرى اهتمامًا واضحًا بالمسائل الّتي تهمّ جمهور الهدف من اليهود الّذين يتحدّثون العربيّة ويقرأونها، فنرى النّشرة تتطرّق إلى يهود اليمن دونًا عن غيرهم مثلًا، وتذكر الخدمات الّتي قدّمتها كيرن كييمت للمهاجرين من البلاد العربيّة.

تُظهر هذه النّشرة مدى اهتمام المنظّمة بدقّة المعلومات الّتي تقدّمها وبملائمة خطابها لجمهور الهدف، وتظهر تفاصيل الحالة الاجتماعيّة الّتي ساهمت المنظّمة في بنائها وتغذّت عليها.

 

مكتشفات: توثيق محاولات هجرة يهود النمسا بعد الاحتلال النازي

تم الكشف بشكل حصريّ عن الوثائق الخفيّة ليهود فيينا خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك في إطار التعاون بين شركة MyHeritage والأرشيف المركزي لتاريخ الشعب اليهودي في المكتبة الوطنية. تشمل المجموعة 228,250 سجّلًا وصورة ممسوحة ضوئية للوثائق الأصلية التي قدّمها مهاجرون يهود من فيينا في الفترة ما بين الحربين العالميتين. تكشف هذه الوثائق، المتاحة على موقع المكتبة، عن معلومات استثنائية بخصوص حياة الجالية اليهودية المزدهرة في فيينا، عاصمة النمسا، بين 1938-1939.

هجرة جماعية ليهود فيينا، تشرين الأول 1941 (تصوير: موقع بلدية فيينا)، على خلفية وثائق الهجرة المحفوظة في الأرشيف المركزي لتاريخ الشعب اليهودي في المكتبة الوطنية

مكتشفات: توثيق محاولات هجرة يهود النمسا بعد الاحتلال النازي

في 12 آذار 1938، غزت ألمانيا النازية النمسا، وقد سميت هذه العملية بالألمانية “أنشلوس”- أي الضم.

لم يكن احتلال النمسا احتلالًا عاديًا، وعندما حقق هتلر النصر في فيينا بعد ثلاثة أيام، نزل مئات آلاف النمساويين إلى شوارع فيينا للاحتفاء به. وفقًا للشهادات المختلفة، لم تبقّ في النمسا وردة واحدة لم تُقطف في هذه المناسبة.

الحشود النمساوية في هيلدنلاتز تستقبل هتلر. المصدر: الأرشيف المركزي لتاريخ الشعب اليهودي
الحشود النمساوية في هيلدنلاتز تستقبل هتلر. المصدر: الأرشيف المركزي لتاريخ الشعب اليهودي
بالنسبة ليهود النمسا، وتحديدًا لربع مليون يهودي في النمسا، لم تكن تلك مناسبة احتفالية. فور انتهاء عملية أنشلوس، بدأ التنكيل بقادة الجالية والحاخامات، وتم توقيف العديدين منهم وإرسالهم إلى معسكريْ داخاو ويوخنفالد. وفي نفس الوقت، أغلق النازيون مكاتب الجالية في فيينا.

الحشود النمساوية تؤدي التحية النازية لهتلر في جادة RING. المصدر: الأرشيف المركزي لتاريخ الشعب اليهودي
الحشود النمساوية تؤدي التحية النازية لهتلر في جادة RING. المصدر: الأرشيف المركزي لتاريخ الشعب اليهودي

أعيد افتتاح مقر الجالية بعد شهرين، وأقيم فيها قسم جديد: “قسم الرفاه للجالية اليهودية في فيينا- قسم الهجرة”. أي يهودي أراد الهجرة من فيينا- وجميعهم تقريبًا أرادوا ذلك، المتدينون والمنصهرون على حد سواء- كان ملزمًا بتعبئة استمارات، بنسختين، وتقديمها للقسم.

يشكّل أرشيف الجالية اليهودية في فيينا أحد أكبر وأهم الأرشيفات في الأرشيف المركزي لتاريخ الشعب اليهودي. أُرْسِلت مجموعة الوثائق، التي تعود إلى مطلع القرن الـ 17، من الفترة التي سبقت طرد اليهود من فيينا، إلى مدينة القدس من قبل الجالية في فيينا بعد المحرقة النازية. استمارات مكتب الهجرة مشمولة في هذا الأرشيف المهم.

تشمل الاستمارات الاسم الشخصي واسم العائلة لمقدم الطلب، العنوان الكامل، تاريخ الميلاد، مكان الولادة، الحالة الاجتماعية (متزوج، أعزب وما إلى ذلك)، الجنسية، منذ متى يسكن مقدم الطلب في فيينا وهل سكن قبل ذلك في مكان آخر، مهنته، تاريخه التشغيلي، اللغات التي يجيدها، الوضع الاقتصادي والدخل الشهري ومعلومات بخصوص وجهة الهجرة المطلوبة.

المعلومات بخصوص الهجرة تطرقت إلى احتمال الحصول على المستندات المطلوبة للهجرة، وجهة الهجرة، أقرباء وأصدقاء خارج البلاد، خاصة في وجهة الهجرة المطلوبة (الاسم، العنوان ودرجة القرابة) ومعلومات بخصوص جواز السفر وتأشيرات الهجرة.

لا تشمل الاستمارات معلومات حول مقدم الطلب فحسب، إنّما أيضًا حول أفراد عائلته، خاصة الزوجة والأبناء- وفي كثير من الأحيان الوالدين أو والديْ الزوج/ة.

قدّمت الاستمارات بنسختين، وأضيفت إليها لاحقًا مستندات أخرى وثّقت سيرورة محاولات الهجرة. أعطي لكل استمارة رقم تسلسلي (عددي). تم لاحقًا الفصل بين النسختين في قسم الهجرة. حافظت إحدى النسختين على مبناها العددي، وفي النسخة الثانية (غير الكاملة)، أدرجت الاستمارات بترتيب أبجدي حسب اسم العائلة (بالألمانية). أدار قسم الهجرة أيضًا ثلاث بطاقات مفهرسة لتوثيق الاستمارات، بطاقة أبجدية، الثانية عددية والثالثة تُعنى بمهنة مقدم الطلب، وهو عنصر مهم جدًا في طلب الهجرة. ففي تلك الفترة، أي بين 1938-1940، قام قسم الأبحاث الخاص بالجالية ومنظمات الدعم اليهودية العالمية، مثل جمعية مساعدة المهاجرين العبرانيين، بإعداد تقارير تستند إلى الإحصائيات المهمة المسجلة في الاستمارات، وذلك لتنجيع عملية الهجرة من فيينا.

ولكنّ الجالية لم تكن تنشط في الخواء خلال تلك السنين، وأشرف الغيستابو، برئاسة أدولف آيخمان، على نشاطها بشكل كامل. في المرحلة الأولى، كانت لدى اليهود والنازيين مصلحة مشتركة، لأنّ آيخمان كُلّف بمهمّة إفراغ مدينة فيينا من اليهود بواسطة الهجرة. في مراحل لاحقة، مُنعت الهجرة، ونجح الغيستابو في استغلال المعلومات المتوفرة لتنجيع عملية إفراغ فيينا من اليهود بواسطة الاصطلاح المُجَمّل “الهجرة إلى الشرق”، أيّ إلى معسكرات التركيز والإبادة.

وصل أرشيف قسم الهجرة إلى القدس مع سائر محتويات أرشيف الجالية، وقد بقيت الاستمارات مرتّبة في مجموعتين: أبجدية وعددية. حُفظت المجموعتان على مدار عقود بمبنيهما الأصليين، على شكل سلسلة استمارات مجلّدة معًا، حيث كان الاستمارات العددية مرقمة (من 1-400، 401-800 وهكذا دواليك) والأبجدية مرتّبة إسميًا (بلوم-بلومفيلد، بلومفيلد- بلومشطاين وهكذا دواليك). ولذلك، لم يكن بالإمكان التحقق مما إذا شملت المجموعة الأبجدية استمارة شخص معين بدون الحضور شخصيًا إلى الأرشيف وفحص مجلّد الاستمارات. المجموعة العددية كانت مغلقة تمامًا، لأنّه تعذّر تخمين الرقم التسلسلي لكل طلب.

للحصول على أكبر قدر من المعلومات من هذه الوثائق المهمة، نشأ تعاون بين الأرشيف المركزي لتاريخ الشعب اليهودي، المكتبة الوطنية وشركة MyHeritage. باعتبارها شركة تجارية رائدة في مجال علم الأنساب، أدركت Myheritage أهمية وقيمة هذه الاستمارات. فبالإضافة إلى التوثيق الكامل والمفصل ليهود فيينا، وهي إحدى أكبر الجاليات اليهودية في العالم عشية المحرقة النازية، تشمل المجموعة معلومات حول أقرباء يعيشون في قارة أخرى، وهذه معلومات نادرة يصعب إيجادها في قواعد البيانات المستخدمة في الأبحاث في علم الأنساب.

في إطار المشروع، قام طاقم الأرشيف المركزي بتفكيك المجلّد لاستمارات منفصلة، وتم إرسالها إلى مركز التحويل الرقمي المتقدم في المكتبة الوطنية بهدف رقمنتها. تم ربط الوثائق الممسوحة ضوئيًا بوثائق خفية في كتالوج الأرشيف، والتي لم تكن تشمل أية معلومات في تلك المرحلة، وتم إرسال نسخة رقمية تشمل مئات آلاف الأوراق الممسوحة ضوئيًا إلى شركة MyHeritage التي كلّفت طاقمًا دوليًا كبيرًا ببناء دليل مفصّل لأهم المعلومات الواردة في الاستمارات. نتج عن ذك ملف إكسل ضخم، مكوّن من أكثر من ثلاثمئة ألف سطر، ويمتد عبر 129 عمودًا، وقد تم إرساله للأرشيف وفي الوقت نفسه، تمت معالجته وتحميله على نظم MyHeritage.

قام طاقم الأرشيف بمعالجة ملايين البيانات ضمن سجّلات مفهرسة ملاءمة لمبنى المعلومات المتبع في الأرشيف. استثمرت جهود حثيثة في توحيد المصطلحات المختلفة ومئات الصِيغ المختلفة لتوثيق الحالة الاجتماعية أو نوع القرابة بين أفراد العائلة وأقربائهم خارج البلاد. كان علينا أيضًا تصحيح عدد كبير من الأخطاء، جزء كبير منها أخطاء كتبت في الوثائق الأصلية. جميعنا يخطئ عند تعبئة استمارات طويلة كهذه، فقد نسجل تاريخ ميلادنا في خانة العنوان الحالي، نستبدل تاريخ ميلادنا بتاريخ تعبئة الاستمارة، أو نخطئ في تسجيل القرن الذي ولدنا فيه، فعلى سبيل المثال، سجّل بعض الأشخاص في عام 1938 أنّهم ولدوا في عام 1988، بينما كانوا يقصدون 1888.  من الطبيعي أن نجد مثل هذه الأخطاء لدى أشخاص مروا بمثل هذه الظروف العصيبة، كم بالحري إن كانوا مهاجرين من مناطق إمبراطورية هابسبورغ سابقًا- غليتسيا، بوهيميا، مورافيا، بوكوفينا وهنغاريا، ولم يكن العديد منهم يجيد اللغة الألمانية بالقدر الكافي. استثمرت، وما زالت تستثمر جهود حثيثة في توحيد ومعايرة أسماء الأماكن حيث ولد مقدمو الطلبات، وأسماء الأماكن التي سكنها أقرباؤهم. كشفت الوثائق عن أمور مثيرة للاهتمام، مثل شكل جغرافيا الولايات المتحدة في مخيلة يهودي غليتسيّ في فيينا، وكيفية كتابة اسم مدينة نيويورك وأحيائها في طلبات الهجرة.

بعد تنقيح المعلومات، نتجت عن هذه التفاصيل المجزّأة معلومات متجانسة، وفقًا لصيغ محوسبة بالمبنى والترتيب التاليين: مقدم الطلب: اسم العائلة، الاسم الشخصي، تاريخ الميلاد (اليوم/الشهر/السنة) في – (الموقع الجغرافي)، والحالة الاجتماعية. بُنيت صيغ أخرى لأفراد العائلة المرافقين لمقدم الطلب، وللأقرباء خارج البلاد.

في بعض الحالات، كانت الاستمارة الأصلية منقوصة، ووضعت بدلا منها بطاقة كُتب عليها أنّ الاستمارة استخرجت في حينه لأغراض مكتبية، ولم تُعَد. حيثما شملت هذه البطاقات معلومات مهمة، مثل اسم مقدم الطلب والرقم التسلسلي للاستمارة، احتفظنا بالمعلومات كدلالة على وجود استمارة في السابق، ولكنها غير متاحة لنا في الوقت الحالي.

تم تحميل المعلومات المفهرسة على الوثائق الخفية واردة الذكر، وأتيحت للجمهور، بالإضافة إلى الوثائق الممسوحة ضوئيًا.

 

المجموعة متاحة على موقع المكتبة والأرشيف، وهي أيضًا متاحة لمستخدمي MyHeritage، حيث قورنت المعلومات مع قواعد بيانات أخرى موجودة على موقعهم، مما يتيح المجال للحصول على معلومات مكملة حول الأشخاص من مصادر أخرى.

في الأسابيع التي تلت إتاحة المجموعة للجمهور، انكشف العديدون على قصتهم العائلية وعرفوا تفاصيل كانوا يجهلونها. إذا كانت عائلاتكم متواجدة في فيينا عشية الحرب العالمية الثانية، هناك احتمال بأن يكنَّ قد ملأنَ مثل هذه الاستمارات، والتي يمكن إيجادها على موقع المكتبة الوطنية أو عبر هذا الرابط .

اقرأ/ي أيضًا:حينما غُفِر لبريطانيا استعمارها: وجهاء عرب يدعون للتطوّع في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية

إذا واجهتكم أية صعوبات، يمكنكم التوجه إلينا على عنوان البريد الإلكتروني – cahjp@nli.org.il

استمارة قسم الهجرة في قسم الرفاه الخاص بالجالية اليهودية في فيينا والتي ملأها زيغموند [شيغو] فيرطهايمر في 11 آب 1938. كان فيرطهايمر مدرب سباحة حظيِ بالتقدير المهني بفضل تدريبه للنساء. كان متزوجًا من السبّاحة هيدي [هيدفيغ] بينفيلد، والتي تفوقت في سباحة الصدر والظهر، واكتسبت شهرة جماهيرية في عام 1924 حين فازت بالمرتبة الأولى في مسابقة السباحة "عابر فيينا".
استمارة قسم الهجرة في قسم الرفاه الخاص بالجالية اليهودية في فيينا والتي ملأها زيغموند [شيغو] فيرطهايمر في 11 آب 1938. كان فيرطهايمر مدرب سباحة حظيِ بالتقدير المهني بفضل تدريبه للنساء. كان متزوجًا من السبّاحة هيدي [هيدفيغ] بينفيلد، والتي تفوقت في سباحة الصدر والظهر، واكتسبت شهرة جماهيرية في عام 1924 حين فازت بالمرتبة الأولى في مسابقة السباحة “عابر فيينا”.

إنّه مرجع فريد من نوعه، ولا تقتصر أهميته على القصة الشخصية والعائلية. فهو لا يكشف عن تلك الفترة المروعة فحسب، إنما أيضًا عن الحياة اليهودية المليئة بالنشاط في فيينا بين الحربين العالميتين، عشية الأنشلوس.  نجد فيه عناوين دقيقة لمساكن عدد كبير من اليهود، من بينهم أدباء، مؤلفين مسرحيين، موسيقيين، قادة روحانيين في الحركة الحسيدية ووجهاء. فضّل آخرون الاستعانة بالمجموعة لإيجاد الشوارع والأحياء التي سكنها اليهود في فيينا، أو لإيجاد الأماكن التي هاجر منها اليهود إلى فيينا. في نهاية المجموعة، يمكن أيضًا إيجاد المهن التي زاولها يهود فيينا وعن المزيج اللغوي الذي تحدثوا به.

ولكن الأهم من كل ذلك هو أنّ هذه المجموعة تسرد قصة يهود فيينا، الذين وجدوا أنفسهم ذات صباح تحت وطأة الحكم النازي. المحاولات اليائسة لتأمين الفدية التي طلب من اليهود دفعها للمغادرة، إلى جانب الجحيم البيروقراطي الذي مروا به للتصديق على جوازات السفر، الحصول على تأشيرة لوجهة الهجرة ومن ثم المصادقة على “النقل” إلى دولة مؤقتة.

في كتاب “ترانزيت” لآنا زغرس، وهي لاجئة يهودية حاولت الخروج من أوروبا، اقتبست طرفة سردها اللاجئون الذين حاولوا الهجرة عبر ميناء مرسيليا، في فرنسا الفيشية:
صعد شخص إلى السماء ووصل إلى غرفة انتظار فيها بابان، أحدهما مؤد إلى الجنة والثاني إلى الجحيم. أخذ يتنقل على مدار نصف ساعة من موظف لآخر للحصول على عدد لا متناه من الاستمارات والتواقيع. في مرحلة ما، توجه إلى الموظف المسؤول، وقال له إنّه سئم الانتظار. إنّه مستغنٍ عن فرصة الذهاب إلى الجنة، وإنّه يفضل أن يرسلوه إلى الجحيم. يؤسفني أن أصحح معلوماتك، قال له الموظف، فأنت الآن في الجحيم.

 

معالم مصر الشّهيرة بعدسة فرانك مايسون جود

رأى كثيرون من سكّان لندن منتصف القرن التّاسع عشر صور عالية الجودة ومذهلة لمعالم مصر الأثريّة وأشهرها. تعرّفوا بالصّور على رحلة فرانك مايسون جوود إلى مصر.

معبد أبو سمبل، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

معبد أبو سمبل، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

اتّخذت أهرامات مصر ومعابدها وآثارها المذهلة مكانة عالية في رسومات الرّحالة المستشرقين في العصور الغابرة، وفي عصر التّصوير الفوتوغرافي، لم تزل هذه المكانة واضحة في أعمال الرّحالة المصوّرين في العصر الحديث. فما من مصوّر جال في الشّرق الأوسط إلّا وكانت لمصر محطّة طويلة أو رحلة مخصّصة ليتمكّن من زيارة جميع معالمها الشّهيرة وتصويرها.

فرانك مايسون جوود من أولئك المصوّرين البريطانييّن في أواسط القرن التّاسع عشر الّذين تمكّنوا من تخليد صور عالية الجودة لمعالم مصر الشّهيرة حينها. تجدون هنا تشكيلة من الصّور الجميلة والنّادرة لمعالم أثريّة هامّة على امتداد مصر من الجيزة إلى الأقصر وأسوان.


من هو المصوّر فرانك مايسون؟

وُلد فرانك مايسون جوود في قلب لندن عام 1839، قبل أن يبلغ العشرين عامًا رافق المصوّر ومالك شركة التّصوير فرانسيس فريث كمساعد في رحلته إلى مصر عام 1857 حيث بدأ اهتمامه بالتّصوير الفوتوغرافي. انضمّ عام 1861 كعضو إلى نادي المصوّرين في لندن، واستمرّ بخوض رحلاته الخاصّة إلى بلاد الشّرق الأوسط، وهي الرّحلات الّتي اشتهر بتصويرها ونشر صورها. مصر، اسطنبول، مالطا وفلسطين. وتلقّى الدّعم في رحلاته وفي نشر صورها لاحقًا من مصوّرين وناشرين كثر في لندن.

يعود الألبوم التّالي إلى رحلته إلى مصر في أوائل السّبعينيّات.


أسلوب التّصوير في مصر

كانت رحلات مايسون حول العالم، ومنها رحلة مصر، مموّلة من جهة ناشرة ما دومًا بهدف إنتاج كُتب مصوّرة جذّابة، ولذلك نرى تقيّد جوود في تصوير المعالم المذهلة، الأخّاذة للعين الغربيّة البعيدة، والواسعة الشّهرة. لذلك نادرًا ما نجد صورًا لأسواق أو لحارات سكنيّة أو حتّى مشاهد بلديّة عامّة في أعماله. إنّما التّركيز على أخذ صورة لمواقع أثرية شهيرة بجودة عالية تُظهر تفاصيلها، إلّا أنّه بذات الوقت اهتمّ بإظهار أشخاص محلّيين بجانب هذه المواقع، برفقة جمل أو حمار أو فقط كما هم بلباسهم التّقليدي وعماماتهم وعصيّهم وتواجدهم الطّبيعي في المكان.

ولأننّا نتحدّث عن تصوير مهني في منتصف القرن التّاسع عشر، فمن المؤكّد أن تواجد هؤلاء الأشخاص في موقع التّصوير لم يكن صدفة، بل رغبة مؤكّدة من المصوّر لوجودهم فيها لأسباب محتملة كثيرة.

أوّلًا اعتبر الإنسان المحلّي، بلباسه وملامحه جزءًا من معالم المكان الّذي لا يمكن تجاوزه أو تجاهله من أجل تصوير الآثار التّاريخيّة فقط، ومع أنّ هذا التّوجه قد يبدو استشراقيًا إلى حدّ كبير، إلّا أنّه وضع بصمة هامّة على أعمال جود في مصر، فصورة أبو الهول بجانبه الفتى وحماره ليست بالصّورة الّتي ممكن أن تصنّف جانبًا على أنّها إحدى صور أبو الهول المتكرّرة والّتي تشبه بعضها عبر التّاريخ لا محاله لأنّ أبو الهول لا يتغيّر، إنّما هذه الصّورة تُظهر ذلك المعلم الأثري في زمان محدّد، ومع أشخاص محدّدين، ولو أنّهم مجهولون، ولكنّهم يحملون بهيئتهم ولباسهم تعبيرًا عن ذلك الزّمان الّذي التقطت به هذه الصّورة المحدّدة لأبو الهول.

قيمة مضافة لتصوير المعالم الأثريّة شديدة الضّخامة، كما تلك الّتي قام بها فرانك مايسون في مصر، هو إظهار ضخامة حجمها وهيبتها الفيزيائيّة في الصّور ثنائيّة الأبعاد من خلال استخدام العنصر البشري كي يفهم من ينظر إلى الصّورة أنّ حجم الهرم أو بوابة المعبد يفوق حجم الإنسان بعشرات المرّات فيفهم أبعاد المكان ورهبته بشكل أفضل ولو لم يتمكّن من رؤيته بنفسه.

لا بدّ أن ميسون ذُهل في الأماكن الّتي زارها في مصر، ونرى أنّ بعض الشّخصيات تظهر في صور متعدّدة في مدن مختلفة وعلى ما يبدو أنّ هؤلاء قد رافقوه في رحلاته كلّها وأثّروا على تجربته بالتّعرّف على مصر بجانبها الإنساني أيضًا.

 

البحيرة المقدّسة في معبد الكرنك وحولها محلّيون، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة
البحيرة المقدّسة في معبد الكرنك وحولها محلّيون، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

 

معبد جرف حسين ويظهر رجل أجنبي، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة
معبد جرف حسين ويظهر رجل أجنبي، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

 

تيجان أعمدة معبد إسنا ونقوشها، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة
تيجان أعمدة معبد إسنا ونقوشها، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

 

تمثال أبو الهول وهرم خفرع ويظهر رجلان وحمار، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة
تمثال أبو الهول وهرم خفرع ويظهر رجلان وحمار، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

 

نقوش معبد دندرة، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة.
نقوش معبد دندرة، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة.

 

معبد الكرنك وأشخاص محلّيين، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة
معبد الكرنك وأشخاص محلّيين، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

 

معبد الكرنك وأشخاص محلّيين، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة
معبد الكرنك وأشخاص محلّيين، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

 

تمثال أبو الهول ويظهر شخص مع حماره، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة
تمثال أبو الهول ويظهر شخص مع حماره، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

 

معبد أبو سمبل، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة
معبد أبو سمبل، 1870-1871، أرشيف عائلة لينكن، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

جوني كاشي من كفر كنّا إلى طبريّا: قرى ومدن الجليل في الكانتري الأمريكي

من بين عشرات الأغاني والتّرنيمات عن عرس قانا ومعجزات الجليل في الإنجيل، إليكم قصّة أغنية راقصة من دقيقة ونصف، ألّفها المغنّي الأمريكي جوني كاش أثناء حجيجه في ستّينيّات القرن الماضي.

من زيارة جوني كاش إلى القدس عام 1971، ارشيف دان هداني المكتبة الوطنية الاسرائيليّة

من زيارة جوني كاش إلى القدس عام 1971، ارشيف دان هداني المكتبة الوطنية الاسرائيليّة

كفر كنّا أو قانا الجليل، إحدى محطّات الحجّ المسيحي في البلاد منذ بداياته وإلى اليوم، حيث يُعتقد أنّ السيّد المسيح أدّى أولى معجزاته أمام تلاميذه في حفل زفاف فرغ فيه الخمر ولم يجد أصحابه ما يقدّمون للضّيوف. أمر عندها يسوع، كما يخبرنا الإصحاح الثّاني من إنجيل يوحنا، بملء البراميل الفارغة بالمياه وحوّلها إلى خمر جيّد.

"نافورة قانا الجليل" رسم من منتصف القرن التّاسع عشر، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة.
“نافورة قانا الجليل” رسم من منتصف القرن التّاسع عشر، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة.

 

في ستّينيّات وسبعينيّات القرن الماضي، زار المغنّي الأمريكيّ الشهير جوني كاش البلاد خمس مرّات وذلك خلال رحلة كافح فيها إدمانه الكحول والمخدّرات وخطر تدهور مسيرته المهنيّة وحياته بأكملها. عُرف بموسيقاه المبتكرة، سهلة الإيقاع والحماسيّة، والأغاني ذات الكلمات البسيطة والمباشرة. وخلال زيارته الأولى لكفر كنّا أو قانا، اختبر ما وصفه بإحدى أكثر اللحظات إلهامًا في حياته. وفي طريقه من كفر كنّا إلى طبريّا، كتب كاش ولحّن أغنية He Turned the Water into Wine برفقة زوجته جون ضمن ألبومه الدّيني “الأرض المقدّسة” The Holy Land ، وأدّاها في محافل عدّة، ومن ضمنها حفله الشّهير في سجن سان كوانتين في ولاية كاليفورنيا عام 1969.

تحدّثنا أغنيّة “لقد حوّل الماء إلى نبيذ” عن عرس قانا وعن معجزات أخرى يشير الإنجيل إلى حدوثها في الجليل. ومن الملفت أنّ كاش اصطحب في رحلته هذه جهاز للتّسجيل وقام بتسجيل أغانيه كاملة في المواقع الّتي زارها، وممّا زاد أغنيته عن عرس قانا تميّزًا هو أنّه لم يغيّر بها أسلوبه الّذي اشتهر به، الرّيفي (كانتري) والمعتمد على نغمة واحدة متكرّرة وسريعة، إلى ترنيمات مسيحيّة بطيئة وروحانيّة، بل احتفظ بنفس الأسلوب في أدائه للأغنية في حفل سجن كاليفورنيا الّذي حقّق أفضل المبيعات في مسيرته.

الأغنية وكلماتها:

لقد حوّل الماء إلى نبيذ

لقد حوّل الماء إلى نبيذ

في بلدة قانا الصّغيرة

سارت كلمته في أرجاء المكان

وحوّل الماء إلى نبيذ

 

لقد سار فوق بحر الجليل

بصرخة بعيدة واسعة

هدّأ المدّ الهائج

وسار فوق بحر الجليل

 

لقد حوّل الماء إلى نبيذ

في بلدة قانا الصّغيرة

سارت كلمته في أرجاء المكان

وحوّل الماء إلى نبيذ

 

لقد أطعم الجياع الكثر

بقليل من السّمك والخبز

قال شبعَ الجميع

 

وحوّل الماء إلى نبيذ

حوّل الماء إلى نبيذ

في بلدة قانا الصّغيرة

سارت كلمته في أرجاء المكان

وحوّل الماء إلى نبيذ

 

 

للإستماع للألبوم كاملًا (1969):

 

 

من زيارة جوني كاش إلى القدس عام 1971، ارشيف دان هداني المكتبة الوطنية الاسرائيليّة
من زيارة جوني كاش إلى القدس عام 1971، ارشيف دان هداني المكتبة الوطنية الاسرائيليّة

لصور جوني كاش في المكتبة الوطنية