مشروع إتاحة الوصول الرقمي لأكثر من 2500 من المخطوطات والكتب الإسلاميّة النادرة

يعد هذا المشروع ثمرة التعاون ما بين المكتبة الوطنية الإسرائيلية وصندوق أركاديا من أجل إتاحة الوصول إلى 2500 من المخطوطات والكتب الإسلاميّة النادرة

ضمن رؤيا المكتبة الوطنية الإسرائيلية للتوسع والتطوير، أعلنت المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة في القدس أنّها بفضل تبرّع سخيّ من أركاديا، وهو صندوق خيريّ من تأسيس لسبيت راوسنغ وبيتر بالدوين، ستتيح الوصول الرقميّ إلى أكثر من 2،500 من المخطوطات والكتب الإسلاميّة النادرة من مجموعتها العالميّة. والتي هي مجموعة تضمّ كنوزًا لا تقدر بثمن من جميع أنحاء العالم الإسلاميّ من الألفيّة الماضية، وتهدف المكتبة إلى توفيرها من خلال منصّة تتيح الوصول العالميّ المجانيّ لصور عالية الدقّة وأدوات سهلة الاستخدام.

يتضمن المشروع رقمنة صور عالية الدقّة ورفعها؛ تحسين أوصاف الموادّ باللغتين العربيّة والإنجليزيّة؛ تصميم وتطوير منصّة رقميّة ثلاثيّة اللغات (بالإنكليزيّة، العبريّة والعربيّة). كخطوة أوّليّة هامّة، سيراجع خبراء حفظ وصيانة المخطوطات في المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة بدقّة جميع الموادّ التي سيتمّ مسحها ضوئيًّا، ويتّخذون إجراءات الحفظ والصيانة المشدّدة لأيّ موادّ يتبيّن أنّ وضعها إشكاليّ.

ستتيح المنصّة الرقميّة للمستخدمين من جميع أنحاء العالم اكتشاف المجموعة الكاملة والاستمتاع بها، تلك المجموعة التي تتميز بصور عالية الدقّة مصحوبة بإمكانيّات بحث وأدوات ودّيّة وسهلة الاستخدام. من المتوقّع أن يكتمل المشروع في غضون ثلاث سنوات.

تضمّ مجموعة الإسلام والشرق الأوسط التابعة للمكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة 2500 من المخطوطات والكتب النادرة باللغات العربيّة، الفارسيّة والتركيّة، والتي يعود تاريخها إلى الفترة بين القرن التاسع والقرن الـ 20.

تبرّع بغالبيّة المخطوطات إبراهيم شالوم يهودا (1877-1951)، وهو مثقّف عربيّ-يهوديّ من مواليد القدس، وأحد أهمّ جامعي المخطوطات الإسلاميّة في أوائل القرن الـ 20. تضمّ المجموعة مقتنيات من جميع مجالات المعرفة الإسلاميّة الرئيسيّة والموروث الأدبيّ. من أبرز معالم هذه المجموعة موادّ جذّابة من المكتبات المملوكيّة، والمغوليّة والعثمانيّة السلطانية؛ أعمال علميّة نُسخت في حياة مؤلّفيها أو بعد وفاتهم بفترة وجيزة؛ ونسخ موقّعة من فترة متأخّرة. كما أنّها بمثابة مجموعة بحثيّة رائدة تخدم الباحثين من خلال أعمال معاصرة ذات صلة بالثقافة الإسلاميّة والشرق أوسطيّة.

أما المواد التي ستضمّها  المواد الرقميّة الجديدة، فتشمل مواد ونسخ متنوعة ونادرة الوجود؛ منها مجموعة مخطوطات حول مقتطفات قرآنية قديمة من جميع أنحاء العالم، ومن هذه المخطوطات نسخة جزء من مصحف بالخط الكوفي يعود إلى القرن التاسع ميلادي من شمال أفريقيا. والذي يمكننا أن نرى جمالية استخدام الألوان (الأحمر والأزرق والأصفر) فيها إشارة إلى قراءات مختلفة، بالإضافة إلى التميز في استخدام أسلوب التنقيط بالألوان. في الصورة، يمكننا الرؤية بأن النص المعروض يعود إلى بداية سورة هود.

نص بداية سورة هود يعود إلى مصحف من القرن التاسع للميلاد.

 

لا تضم المجموعة المصاحف فقط وإنما هنالك العديد من الكتب النادرة الإسلامية مثل كتاب الكواكب الدرية في مدح خير البرية المسماة بالبردة،  إذ أن هذا الكتاب يعد بكونه أحد أشهر القصائد في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والذي كتبها محمد بن سعيد البوصيري في القرن السابع الهجري الموافق القرن الحادي عشر الميلادي. وقد أجمع معظم الباحثين على أن هذه القصيدة من أفضل وأعجب قصائد المديح النبوي إن لم تكن أفضلها وتتميز هذه النسخة بكونها مرسومة لخزانة السلطان المملوكي الأشرف أبو نصر قانصوه الغوري (توفي 1516م)، وبعد ذلك كانت بحوزة خزانة السلطان العثماني سليمان القانوني (توفي 1566م) والتي تحمل طبعة خاتمه السلطاني.

الصفحة الأولى من كتاب الكواكب الدرية في مدح خير البرية، نسخة تحمل ختم السلطان سليمان القانوني.

بالإضافة إلى المصاحف والمخطوطات الأدبية الدينية، يحمل المشروع بعضًا من المخطوطات العلمية لأسماء بارزة بالعالم الإسلامي مثل الإمام الغزالي، ومن أبرز مخطوطاته نسخة من كتاب مشكاة الأنوار (الذي يسلط الضوء على سورة النور) والذي كان أحد إنجازات الغزالي الأخيرة. وقد تم نسخ النسخة التي تظهر هنا عام 1115 ميلادي، أي بعد أربع سنوات فقط من وفاة الغزالي عام 1111 ميلادي. .

نسخة من كتابة مشكاة الأنوار تعود إلى العام 1115 ميلادي

لا يمكننا الحديث عن المخطوطات بدون أن نعرض أمامكم مخطوطة نظامي الكنجوي (توفي 1209 ميلادي) – للشاعر المسلم الفارسي الذي كان صوفيًا كبيرًا. وهي عبارة عن مخطوطة مصورة بشكل جميل، فيها نرى أول لقاء بين قيس وليلى قبل أن يصبح مجنونًا ويفقد عقله، ومن خلال المخطوطة يمكن الملاحظة بأن حالة قيس قبل جنونه كان مرتديًا ملابسه، وبعد ذلك تم تصوير حالة الجنون من خلال  رسم قيس بأنه قد أصبح عاريًا.

كتاب ليلى ومجنون، من إيران سنة 1602م

 

أيضًاـ تضم مجموعتنا العلمية نسخة من كتاب تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر : والذي فيها شرح (تفسير أو تصحيح) لكتاب ابن الهيثم والمتوفى سنة 1039 ميلادي، يسمى كتاب المناظر). الذي قام بتأليف الشرح هو كمال الدين الفارسي – الذي كان أيضًا عالمًا عظيمًا في القرن الرابع عشر). كمال الدين البصري كان أول من فهم كيفية عمل القوس قزح.

تعود نسختنا إلى العام 1511 ميلادي، والمعروف لدينا بأن اسم صاحب النسخة – (تم نسخها على يد) عبد الرحمن بن مؤيد في مدينة أدرنه. تمثل الصورة هنا شكل العين.

كتاب تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر

 

قالوا عن المجموعة

د. راحيل أوكلس، أمينة مجموعة الإسلام والشرق الأوسط، المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة: “نتشرّف بإتاحة الوصول الرقميّ إلى هذه الكنوز، ونأمل أن يُسهم هذا المشروع في فهم أكبر واستقصاء مشارك ذي صلة بالحضارة الإسلاميّة. واحدة من عدد من المبادرات التي تربط المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة في القدس بالمجتمع العالميّ”.

البروفيسور بيتر بالدوين، مؤسّس مشارك ورئيس صندوق أركاديا: “يسرّنا دعم المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة في إتاحة الوصول المجانيّ لمجموعتها الفريدة من نوعها للجميع حول العالم”.

حول صندوق أركاديا

من تأسيس لسبيت راوسنغ وبيتر بالدوين. يدعم صندوق أركاديا المؤسّسات الخيريّة والمؤسّسات العلميّة لحفظ الموروث الثقافيّ وحماية البيئة وتعزيز الإتاحة. منذ عام 2002، قدّم صندوق أركاديا أكثر من 678 مليون دولار في شكل منح لمشاريع حول العالم. للمزيد من المعلومات، ادخلوا الرابط:   arcadiafund.org.uk

حول المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة

تأسّست المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة في القدس عام 1892، وتشكّل ذاكرة جماعيّة ديناميكيّة للشعب اليهوديّ في جميع أنحاء العالم، والإسرائيليّين من جميع الخلفيّات والأديان. مع الاستمرار في العمل كمكتبة بحثيّة بارزة في إسرائيل، شرعت المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة مؤخّرًا في مسيرة تجدّد طموحة لتشجيع جماهير منوّعة في إسرائيل وحول العالم على الاطّلاع على كنوزها بطرق جديدة وذات معنًى. يتم ذلك من خلال مجموعة من المبادرات التعليميّة، الثقافيّة والرقميّة المبتكرة، وكذلك من خلال حرم جديد بارز صمّمه هرتسوغ ودي ميرون، بمشاركة المكتب الهندسيّ التنفيذيّ مان-شنعار. المقرّ الجديد قيد الإنشاء حاليًّا بالقرب من الكنيست (البرلمان الإسرائيليّ) في القدس، ومن المقرّر الانتهاء منه عام 2021.

تمتلك المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة أربع مجموعات أساسيّة: إسرائيل، اليهوديّة، الإسلام والشرق الأوسط، والعلوم الإنسانيّة. من بين أبرز الأعمال أعمالًا هامّة مكتوبة بخطّ يد شخصيات بارزة، مثل: الرمبام- موسى بن ميمون، والسير إسحاق نيوتن، ومخطوطات إسلاميّة رائعة تعود إلى القرن التاسع وأرشيفات شخصيّة لشخصيّات ثقافيّة وفكريّة بارزة، مثل: مارتن بوبر، نتان شيرانسكي ونعومي شيمر.  تمتلك المكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة أكبر مجموعات من النصوص اليهوديّة، الموسيقى اليهوديّة والإسرائيليّة، خرائط القدس والأرض المقدّسة، بالإضافة إلى مجموعات عالميّة من المخطوطات، الخرائط القديمة، الكتب النادرة، الصور الفوتوغرافيّة، الموادّ الأرشيفيّة العامّة والشخصيّة وغيرها.

رسم توضيحي لمبنى المكتبة الوطنية الجديد

من المقرّر افتتاح المقرّ الجديد للمكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة الموجود قيد الإنشاء حاليًّا بالقرب من الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس، في عام 2022. سيعكس المبنى، الحدائق والباحات المحيطة به القيم المركزيّة للمعرفة الديمقراطيّة وفتح المجموعات العالميّة للمكتبة الوطنيّة ومصادرها لجمهور واسع ومنوّع بأكبر قدر ممكن. تضمّ مساحته البالغة 45000 متر مربّع (480.000 قدم مربّع)، حيّزات للمعارض، بالإضافة إلى تنفيذ البرامج الثقافيّة والتعليميّة في بيئة آمنة، متطوّرة وذات صبغة فنّيّة، مستدامة وحديثة. تقود حكومة إسرائيل وعائلة روتشيلد (الشركاء في المشروع) بناء المقرّ الجديد للمكتبة الوطنيّة الإسرائيليّة، برعاية صندوق ياد هنديڤ وعائلة ديڤيد س. وروث ل. غوتسمان من نيويورك.

المكتبة الوطنية الإسرائيلية

تقدّم المكتبة خدماتها للباحثين والطلاب من الجامعة العبرية ومؤسّسات بحثية وتعليمية أخرى وجمهور القرّاء من جميع أنحاء البلاد وخارجها. تجيب دائرة تقديم خدمات الإرشاد في المكتبة على جميع الاستفسارات المرسلة أو الموجهّة إليها من جميع أنحاء البلاد وخارجها. وتحمل المكتبة على كاهلها ثلاث وظائف تقليدية: المكتبة الوطنية الرسمية لدولة إسرائيل، المكتبة الوطنية للشعب اليهودي والمكتبة البحثية الأرفع في الجامعة العبرية لا سيما كل ما يتعلّق بالعلوم اليهودية وعلوم الشرق والعلوم الإنسانية العامة.

تحميل مقالات أخرى المكتبة الوطنية الإسرائيلية >>