الطنطورة: نظرة عامة على القرية

تمتاز قرية الطنطورة بموقعها البارز المطل على ساحل البحر الأبيض؛ إذ اعتُبِرت حلقة وصل للنشاطات التجارية بين المدن المركزية في البلاد، وامتازت بنشاطاتها الاقتصادية والتعليمية في الفترة العثمانية والانتدابية. سنتعرّف في هذا المقال على طبيعة المشهد العام للطنطورة، والحياة الاقتصادية والتعليمية بإتاحة بعض المواد الرقمية.

المكتبة الوطنية الإسرائيلية
24.07.2022

“البحر حدّ البلد، يعيرها أصواته وألوانه، يلّفها بروائحه، نشمّها حتى في رائحة خبز الطابون.” هكذا استهّلت رضوى عاشور وصف قرية الطنطورة بعلاقتها الفريدة والراسخة مع البحر الأبيض بامتزاجها بخصائص البحر والبر. تقع قرية الطنطورة على ساحل البحر على بُعد 24 كيلو مترًا غرب مدينة حيفا، وتحيط بها العديد من البلدات والقرى العربية مثل: الفريديس، عين غزال، إجزم وجسر الزرقاء. وقبل العام 1948، قُدّرت مساحة أراضي الطنطورة أكثر من 12 ألف دونمًا، ووفقًا لإحصائيات السُّكان حتى العام 1945، كان في القرية ما يقارب الـ 1940 نسمة من العرب. (الخالدي، 1997). أمّا التسمية، فإنّ كلمة “طنطور” تعني المكان المرتفع قليلًا على هيئة قبعة مخروطية الشكل نوعًا ما، إذ تقع قرية الطنطورة على تل صغير وتظهر كشكل مخروطي. وسنتعرّف في هذا المقال على طبيعة المشهد العام للطنطورة، والحياة الاقتصادية والتعليمية بإتاحة بعض المواد الرقمية من صور وأخبار من موقع جرايد لأرشيف الصحف الفلسطينية القديمة.

الموقع الجغرافي والمشهد العام
تمتاز قرية الطنطورة بموقعها البارز المطل على ساحل البحر الأبيض، ويحاذي الشاطئ العديد من الجُزُر الصخرية والمُغُر، بالإضافة إلى انتصاف القرية الطريق بين مدينة حيفا ومدينة يافا؛ حيث كانت حلقة وصل للنشاطات التجارية بين المدينتين المركزيتيْن. وحينما أراد نابليون بونابرت احتلال مدينة عكا، مرّ بالطنطورة وجعل منها قاعدة عسكرية لجيوشه للزحف نحو المدينة، ولاحقًا استراحوا فيها بعد هزيمتهم على أسوار المدينة. بالإضافة إلى ذلك، أنشئت في الطنطورة محطة قطار لسكة الحديد قبل التوّجه لمدينة حيفا؛ إذ كان ميناء الطنطورة من موانئ الساحل التجارية الهامة.

اقرأ/ ي أيضًا: نابليون بونابرت: رسائل، خرائط وأراشيف رقمية من المكتبة الوطنية

خريطة توضيحية لموقع قرية الطنطورة والقرى والبلدات المحيطة
خريطة توضيحية لموقع قرية الطنطورة والقرى والبلدات المحيطة

 

مشهد جغرافي عام لصخور القرية المحاذية للشاطئ وعليها مجموعة من الصيّادين
مشهد جغرافي عام لصخور القرية المحاذية للشاطئ وعليها مجموعة من الصيّادين

النشاط الاقتصادي في الطنطورة

جعل موقع الطنطورة الاستراتيجي، كما أسلفنا، من القرية نقطة تجارية هامة للنقل التجاري البحري والبري؛ إذ حرصت على تصدير منتاجاتها من زراعة الحبوب مثل العدس والفول والسمسم والأشجار الثمرية مثل التين والرمان والتفاح والليمون، إلى جانب موسم البطيخ في الطنطورة الذي كان يُصدَّر إلى مدينتي حيفا، يافا، وغزة وكذلك مصر ولبنان.

واشتهرت الطنطورة كذلك بصيد الأسماك، إذ اهتمت القرية ومجلسها المحلي بطلب دعم الحكومة بتزويدها بقوارب صيد كي يزداد الإنتاج وبالتالي تقل أسعار البيع وتستطيع العائلات “المستورة” شراء السمك بأسعار معقولة، كما ورد في صحيفة الدفاع في العام 1943. كذلك ورد في صحيفة الدفاع في العام 1941، بأنّ دائرة مصائد الأسماك قد اهتمت بتزويد رخص قوارب لمئتي صيّاد لتشجيع حركة الصيد في منطقة حيفا وزيادة الإنتاج وبالتالي يتحسّن الدخل العام للقرية. وقد تمّيز صيادو الأسماك في الطنطورة بطريقة خاصة بهم في الصيد مما دفع حاكم اللواء بزيارة الطنطورة في موسم الصيد للتفرّج على هذه الطريقة. وقد وثّق الدكتور شكري العرّاف في كتابه “مصادر الاقتصاد الفلسطيني” منتوجات ومردودات إنتاج السمك في الطنطورة ومناطق عربية أخرى، وقد حرصت صحيفة الاتحاد بتقديم ملخصات لهذا الكتاب على مراحل في أعداد مختلفة من الصحيفة.

الدفاع: 4 أيّار 1943
الدفاع: 4 أيّار 1943

 

صحيفة الدفاع: 20 نيسان 1941
صحيفة الدفاع: 20 نيسان 1941

 

 

 

الدفاع: 30 نيسان 1943
الدفاع: 30 نيسان 1943

 

 

 

الاتحاد: 6 تموز 2000
الاتحاد: 6 تموز 2000

 


الحياة التعليمية

كانت الطنطورة مركزًا لأبناء وبنات القرى المجاورة؛ إذ بنيت مدرسة البنين في العام 1889 وقد كانت حتى الصف السابع، وبعد ذلك يقصد الطلبة مدارس حيفا المركزية وقد اهتم مجلس القرية بدفع المتفوقين لاستكمال تعليمهم وذلك بالتكفّل بتكاليف الدراسة للأول والثاني. بينما أُنشئت مدرسة للإناث في العام 1938، وكانت حتى الصف الرابع، ولمن أرادت استكمال تعليمها تتجه لمدارس الراهبات في حيفا أو الناصرة أو يافا. وفي العام 1942، فُرِض التعليم الإجباري على الذكور والإناث .  فيما استعدت الطنطورة لبناء مدرسة داخلية عالية لطلبة الطنطورة والقرى المحيطة كما ورد في صحيفة الاتحاد في العام 1941.

الدفاع: 29 تمّوز 1941
الدفاع: 29 تمّوز 1941

 

الدفاع: 31 آذار 1942
الدفاع: 31 آذار 1942

ختامًا، اعتُبرِت الطنطورة ذات مكانة هامة في العديد من الجوانب الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية التي جعلت من اسم الطنطورة كما يقال “نارًا على علم”، وقد أصبحت في أيّامنا هذه عبارة عن منتزه كبير، والذي تم إنشاؤه في العام 1943 بعد تجفيف المستنقعات المائية الضارة وزراعة أشجار الكينا وأشجار حُرشية أخرى، بالإضافة إلى متحف.

الدفاع: 14 شباط 1943
الدفاع: 14 شباط 1943

تصفحوا مواد الطنطورة في أروقة المكتبة الرقمية

...تحميل المزيد من المقالات loading_anomation