حكايات القناصل الأمريكيين في القدس

تريدون التعرف على حيثيات أول قنصلية أمريكية في البلاد؟

| 18.09.19 |
Share

في منتصف القرن التاسع عشر بدأت أولى الاشارات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، في نظر الكثير من الكثير من الأمريكيين الذين وصلوا إلى هنا، كانت هذه هي الأرض الموعودة وفق الكتب المقدسة، حيث وصلوا إليها كسفراء رسميين أو بدوافع شخصية. بنظر السكان المحليين، كانت الولايات المتحدة الأمريكية فاعلاً جديداً في المنطقة، يظهر كبريء وآمن ويسهل التأثير عليه.
لم يكن النظام الأمريكي محدداً بخصوص حجم تدخله ومدى رغبته في القفز لمياه متخبطة بفعل التدخلات الأوروبية في القدس، كما أن تعيين قنصل تخلله أحياناً التفكير بسبب حسابات غير مباشرة وحكوماً بعلاقات شخصية أو حزبية.

حراس القنصل الأمريكي في القدس 1898

القناصل القليلون الذين أرسلوا للقدس، كانوا ذوي حماسة دينية في حين رأى آخرون بأنفسهم رواد البحث المعاصر. عدم استقرار وتبدل مستمر للأشخاص ميّز القنصلية الأمريكية في القدس، منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى فترة الحرب العالمية الأولى، تبدل أكثر من 16 قنصل. على جدول أعمالهم كانت العديد من القضايا المركزية: الاهتمام بالمقيمين الأمريكيين، حصانة للرعايا العثمانيين أو لليهود الذين فقدوا الحصانة الأوروبية، تعزيز العلاقات مع المستوطنين اليهود.

أضغاث أحلام واشكاليات دبلوماسية:
من المخطوطات والوثائق الموجود في المكتبة الوطنية الاسرائيلية يمكن فهم الواقع المركب الذي عاشه القناصل الأمريكيون، بين الوعود الكبيرة والفضائح الدبلوماسية. الوثائق التي تكشف في هذا المقال للمرة الأولى ، تشرح الكثير من الحوادث الأشبه بالمغامرات:
القنصل الأول أو تقريباً “القنصل الأول” والذي بعد أن وصل إلى القدس كانوا في واشنطن قد تنبهوا لشخصيته الغريبة وتم الغاء تنصيبه قنصلاً. لكن الغاء تعيينه لم يمنعه من أن يطرح نفسه كقنصل. أو أن يطلق زوجته في أمريكا، أن يتحول لليهودية وأن يقيم له عائلة في القدس.


أطفال الحي الأمريكي في استعراض يستوحي ولادة الأمة الأمريكية، أرشيف الأميركان كولني، ومكتبة الكونغرس.

القنصل الثاني
جون جراهام، تعرض لذات الاشكاليات التي تعرض لها سكان أمريكيون، في المعرض هناك التقرير المدهش والذي كتبه لسنات عن قضية قتل، اغتصاب وسرقة والتي تعرض لها أبناء عائلة ديكسون الأمريكية والبروسية ستينبيك ( جد الروائي جون ستنبيك مؤلف “عدن”) والذين عاشوا في الخلاء بالقرب من يافا.

قنصل آخر، فرنسي قاتل في الحرب الأهلية، جرح وعشق الأمة الأمريكية وبالحرية والتحرر – ولكنه لم يكن أبداً مواطناً أمريكياً – حربه ضد من عادى مستضيفيه لم تعرف حدوداً كما لم يحترم حرية الآخرين، في مساء يوم السبت خرج مع حراسه لاعتقال راب عجوز لأنه آوى فتاة يهودية من الأمريكان.
القنصل المخضرم صاحب أكبر تجربة في المدينة كان سيلي مريل، رجل دين وباحث والذي كما الكثيرين من زملائه نشر عدة كتب عن البلاد، قضى معظم وقته خلال ولاياته الثلاثة بادارة معركة المقاطعة بسكان الحي الأمريكي الذين أقاموه في القدس شك بهم وانهم كافرون، وفي صراعه الشرس وصل إلى المقبرة في جبل صهيون وأخرج أمواتهم من القبول لكي يبيع الأرض للألمان الذين أرادوا أن يقيموا عليها كنيسة.


أول مقر للقنصلية الأمريكية في القدس، باب الخليل أمام قلعة القدس عام 1857

قنصلية أمريكية في طبريا هذا أيضاً كان سيحصل، ولكن العراات في الشارع ترك المدينة التي تقع على ضفاف طبريا بلا تمثيل ذو شأن.
الراب يتسحاك ليفكين بدل جنسياته بسرعة مدهشة، تخلى عن الجنسية الأمريكية فقط بسبب أنا خلافات باشا القدس والقنصل قد أضروا بمصالحه. مثير كم كان من السهل على الناس تغيير جنسياتهم.
بين عشرات الملفات التي تحويها المكتبة الوطنية هناك أيضاً موافقة الرئيس الأمريكي لينكولين على تعيين قنصل في القدس فقط لكونه يريد ذلك. كتاب تعيينه ورسائل أخرى أرسلت لواشنطن تشير للفجوة بين الأحلام عن القدس كمدينة تملك امكانيات هائلة وفرص غير محدودة وبين الوقع الذي اصطدموا به القناصل. أو بالأحرى يمكن وصف ذلك برجل القدس والذي يهزأ من القناصلة الأمريكيين القادمين للقدس.
والمثير أن بعض القناصل طلبوا نقلهم من القدس بسبب الملل رغم كل الاثارة التي كانت من حولهم

تصدير مياه نهر الأردن المقدس لواشنطن، 1906 – أرشيف مركز شابيل